البغدادي
241
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
ابن الحباب لا يفترقون ، ولا يستأثر أحدهم على صاحبه بمال ، ولا ملك شيء ، قلّ أو كثر . وكانوا جميعا مطعونين في دينهم . انتهى باختصار . * * * وأنشد بعده : ( الرجز ) * لا تظلموا النّاس كما لا تظلموا * على أنّ الكوفيين استدلوا به على أنّ « كما » تنصب الفعل كما هنا ، وأنّ أصلها كيما . وتقدّم الكلام عليه مفصلا في الشاهد السابع والخمسين بعد الستمائة « 1 » . وقد نقل ابن الأنباري في « كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف » اختلاف أهل البلدين في هذه المسألة ، فلا بأس بإيراده هنا ، قال : ذهب الكوفيون إلى أنّ « كما » تأتي بمعنى « كيما » ، وينصبون بها ما بعدها ، ولا يمنعون جواز الرفع . واستحسنه أبو العباس المبرد من البصريين . وذهب البصريون إلى أنّ « كما » لا تأتي بمعنى كيما ، ولا يجوز نصب ما بعدها . أما الكوفيون فاحتجّوا بأن قالوا : الدليل على أنّ الفعل ينصب بها ، أنه قد جاء ذلك كثيرا في كلامهم ، قال صخر الغيّ « 2 » : ( المنسرح ) جاءت كبير كما أخفّرها * والقوم صيد كأنّهم رمدوا أراد : كيما أخفّرها ، ولهذا انتصب أخفّرها . وقال الآخر « 3 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) الخزانة الجزء الثامن ص 501 . ( 2 ) البيت لصخر الغي في ديوان الهذليين 2 / 61 ؛ والإنصاف 2 / 585 ؛ وشرح أشعار الهذليين 1 / 260 . ( 3 ) هو الإنشاد الواحد والتسعون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 101 ؛ والدرر 4 / 70 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 117 ؛ ولجميل -